الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

396

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

آتاه اللَّه عزّ وجلّ مالًا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللَّه عزّ وجلّ علماً فهو يعمل به ويعلمه الناس ) « 1 » . . . ويصبح الحسد فرضاً واجباً إن كان منافسة من العبد لمن يفضله في القيام بالفروض واجتناب ما نهى اللَّه عنه ، لأنه إن لم يغتم ويحزن بتخلفه عمن قام بفرض اللَّه عزّ وجلّ عليه واجتنب ما نهى عنه ، ولم يحب أن يكون مثله ، كان عاصياً ، مقيماً على تضييع الفرائض ، وركوب المحارم . والحسد فضل وتطوع إن كان منافسة في التقرب من اللَّه تعالى بالفضل والتطوع . والحسد مباح إن كان ما رأى العبد بغيره من النعم يتعلق بلذات الدنيا الحلال » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : في أوجه زوال الحسد يقول الإمام فخر الدين الرازي : « زوال الحسد من وجهين : الأول : أن المحسود إذا أحب الحاسد فعل ما يحبه الحاسد ، فحينئذٍ يصير الحاسد محباً للمحسود ، ويزول الحسد حينئذ . الثاني : أن الحاسد إذا أتى بضد موجبات الحسد على سبيل التكلف ، يصير ذلك بالآخرة طبعا له فيزول الحسد عنه » « 3 » . [ مسألة - 6 ] : في مراتب الحسد يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « مراتب الحسد : هي أربعة : الأولى : أن يحب زوال تلك النعمة عنه وإن كان ذلك لا يحصل له ، وهذا غاية الحسد .

--> ( 1 ) ورد بصيغة أخرى في صحيح البخاري ج : 2 ص : 510 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) د . عبد الحليم محمود - أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي - ص 166 - 167 . ( 3 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 1 ص 674 .